ابراهيم بن محمد البيهقي

424

المحاسن والمساوئ

ومن نوادرهم قيل : إنّه أتى سائل دارا يسأل منها فأشرفت عليه امرأة من الغرفة فقال لها : يا أمة اللّه للّه أن تصدّقي عليّ بشيء ! قالت : أيّ شيء تريد ؟ قال : درهما . قالت : ليس . قال : فدانقا . قالت : ليس . قال : ففلسا . قالت : ليس . قال : فكسوة . قالت : ليس . قال : فكفّا من دقيق . قالت : ليس . قال : فزيت ، حتى عدّ كلّ شيء يكون في البيوت وهي تقول : ليس . فقال لها : يا زانية فما يجلسك ؟ مرّي تصدّقي معي . قال الأصمعيّ : وقفت على سائل بالمربد وهو يقول : قد رهنت القصاع من شهوة الخبز * . . . . . . . . . . . . . . . . فقلت له : أتممه . فقال : أتممه أنت . فقلت : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فمن لي بمن يفكّ القصاعا فقال : اضمم إليه بيتا . فقلت : ما رهنت القصاع يا قوم حتّى * خفت واللّه أن أموت ضياعا فقال : أنت واللّه أحوج إلى المسألة وأحقّ بها مني . ولأبي فرعون الأعرابي السائل : وصبية مثل صغار الذّرّ * سود الوجوه كسواد القدر كلّهم ملتزق بصدري * حتّى إذا لاح عمود الفجر ولاحت الشّمس خرجت أسري * أسبقهم إلى أصول الجدر ألا فتى يحمل عنّي إصري * هذا جميع قصّتي وأمري فاسمع مقالي وتوقّ شرّي * فأنت أنت بغيتي وذخري كنّيت نفسي كنية في شعري * أنا أبو الفقر وأمّ الفقر قال : قال الأصمعيّ : رأيت سائلا وقد تعلّق بأستار الكعبة من بني تميم وهو يقول : أيا ربّ ربّ النّاس والمنّ والهدى * أما لي في هذا الأنام قسيم أما تستحي منّي وقد قمت عاريا * أناجيك يا ربّي وأنت كريم أترزق أبناء العلوج وقد عصوا * وتترك قرما من قروم تميم قال : ورأيت رجلا آخر من الأعراب وقد تعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : يا ربّ إني سائل كما ترى * مشتمل شميلتي كما ترى